الشيخ عبد الله العروسي

86

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

جهة لا في النعيم ، ولا في العذاب ، فلا يليق بك تمييز ولا اختيار ، وذكر نعيم الجنة ، وعذاب الآخرة لأنهما أشدّ من غيرهما ، وإلا فليسا بمرادين بل المراد مطلق النعيم ، والعذاب ، وهذا كما فعل بإبراهيم الخليل عليه السلام ، وأبي مسلم الخولانيّ ، فقد كان دخولهما في النار رحمة وشرفا لهما يذكران به في الدارين ، وذلك بعدم اختيارهما لنفسهما شيئا . ( و ) لهذا ( قال سهل بن عبد اللّه ) التستري : ( أوّل مقام في التوكل أن يكون العبد بين يدي اللّه تعالى كالميت بين يدي الغاسل بقلبه كيف أراد لا يكون له حركة ولا تدبير ) لأنّ من وثق بكريم ، واعتمد عليه سكنت نفسه له ، وكان معه كالميت لا حياة به ، ولا حركة ، واستراح قلبه من هم التقدير والاختيار إلا ما أمره به ربه ونهاه عنه ، ( وقال حمدون ) القصار : ( التوكل هو الاعتصام باللّه تعالى ) أي الاعتماد عليه . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخيّ يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضرويه يقول : قال رجل لحاتم الأصم : ) عن شك في مجرى أسباب الرزق أو غفلة عنه ( من أين تأكل فقال : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [ المنافقون : 7 ] ، واعلم أنّ التوكل محله القلب والحركة بالظاهر ) وهي السبب ( لا تنافي توكل القلب بعد ما تحقق العبد